أبي بكر جابر الجزائري

113

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

الْحَمِيَّةَ « 1 » حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ هذا تعليل للإذن بقتال المشركين في مكة وتعذيبهم العذاب الأليم لولا وجود مؤمنين ومؤمنات بها يؤذيهم ذلك والمراد من الحمية الأنفة والتعاظم وما يمنع من قبول الحق والتسليم به وهذه من صفات أهل الجاهلية فقد قالوا ، كيف نسمح لهم بدخول بلادنا وقد قتلوا أبناءنا واللات والعزى ما دخلوا علينا أبدا ، وقوله تعالى فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وذلك لما همّ المؤمنون بعدم قبول الصلح لما فيه من التنازل الكبير للمشركين وهم على الباطل والمؤمنون على الحق فلما حصل هذا في نفوس المؤمنين أنزل اللّه سكينة عليهم وهي الطمأنينة والوقار والحلم فرضوا بالمصالحة وتمت وكان فيها خير كثير حتى قيل فيها إنها فتح أوّلي أو فاتحة فتوحات لا حدّ لها . وقوله تعالى وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى « 2 » وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها أي وشرف اللّه وأكرم المؤمنين بإلزامهم التشريعي بكلمة لا إله إلّا اللّه . إذ هي كلمة التقوى أي الواقية من الشرك والعذاب في الدارين وجعلهم أحق بها وأهلها . أي أجدر من غيرهم بكلمة التوحيد وأكثر أهلية للتقوى وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ومن ذلك علمه بأهلية أصحاب رسول اللّه بما جعلهم أهلا له من الإيمان والتقوى . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - بيان حكم المحصر وهو من منع من دخول المسجد الحرام وهو محرم بحج أو بعمرة فإنه يتحلل بذبح هدي ويعود إلى بلاده ، ويذبح الهدى حيث أحصر ، وليس واجبا إدخاله إلى الحرم . 2 - الأخذ بالحيطة في معاملة المسلمين حتى لا يؤذى مؤمن أو مؤمنة بغير علم . 3 - بيان أن كلمة التقوى هي لا إله إلّا اللّه . 4 - الإشارة إلى ما أصاب المسلمين من ألم نفسي من جراء الشروط القاسية التي اشترطها ممثل قريش ووثيقة الصلح . وهذا نص الوثيقة وما تحمله من شروط لم يقدر عليها إلّا رسول اللّه بما آتاه اللّه من العلم والحكمة والحلم والصبر والوقار ، ولمّا أنزل اللّه ذلك على المؤمنين من السكينة فحملوها وارتاحت نفوسهم لها نص الوثيقة : « ورد أن قريشا لما نزل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الحديبية بعثت إليه ثلاثة

--> ( 1 ) قال الزهري ، حميتهم أنفتهم من الإقرار للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالرسالة والاستفتاح بسم اللّه الرحمن الرحيم ومنعهم من دخول مكة . ( 2 ) ورد في كَلِمَةَ التَّقْوى آثار منها : أنها لا إله إلا اللّه ، ومنها أنها لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، ومنها أنها : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر ومنها أنها لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، والكل حق لا باطل فيه .